عبد الكريم الخطيب
589
التفسير القرآنى للقرآن
حافظ لما يحمل من رسالات اللّه سبحانه وتعالى إلى رسله ، كما يقول سبحانه : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ( 19 - 21 : التكوير ) . . ومن صفات جبريل كذلك أنه « ذو مرّة » أي جلد وصبر ، وقدرة على حمل هذه الأمانة التي كلّف بحملها . . وإنها لأمانة ثقيلة أبت السماء والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها . وقوله تعالى : « فاستوى » - الفاء هنا للتفريع . . أي أن جبريل بهذه الصفات التي أقام اللّه سبحانه وتعالى خلقه عليها ، قد « استوى » أي استوفى الصفات التي تؤهله لهذه الوظيفة ، والتي تمكنه من القيام بها على الوجه الأكمل . . وقوله تعالى : « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » - هو معطوف على ما قبله ، وهو صفة من صفات جبريل ، عليه السلام ، تشير إلى العالم العلوي ، الذي يعيش فيه . . أي أنه ملك سماوي ، وليس من هذا العالم الأرضي . . وهذا الذي ذهبنا إليه ، في تأويل هذه الآيات الثلاث ، أولى - في رأينا - مما ذهب إليه المفسرون من جعل قوله تعالى : « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » جملة حالية ، من الفاعل في قوله تعالى : « فاستوى » بمعنى « فاستوى » أي جبريل حالة كونه « بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » أي أنه عرض نفسه وهو بالأفق الأعلى ، في صورته التي خلقه اللّه عليها ، لا في تلك الصور التي يمكن أن يتشكل فيها ، حسب مقتضيات الأحوال ، كأن يكون في صورة بشرية ، من تلك الصور التي كان يلقى بها النبي في بعض الأحيان . . ويذهب المفسرون في هذا إلى أن تلك الصورة الذاتية لجبريل ، إنما كانت له عندما جاء إلى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - في مفتتح الرسالة في غار « ثور » الذي كان يتعبد فيه ، قبل البعثة وأن جبريل - عليه السلام - لقيه